جيرار جهامي ، سميح دغيم
2902
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
درهم ، أو عشرون دينارا ، أو خمس من الإبل ، أو ثلاثون من البقر ، أو أربعون من الغنم ، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعا . وهذا هو الذي يسمّيه مالك بن أنس وأهل المدينة : نصاب المال . كذلك حدّثنيه عنه ابن بكير . وهو عند الليث مثل ذلك يسمّيه نصابا . حدّثنيه عنه عبد اللّه بن صالح . وأهل العراق يسمّونه أصل المال . ( ابن سلام ، الأموال ، 167 ، 3 ) . نصب الأدلّة * في علم الكلام - إنّما يجب أن ينصب - تعالى - الأدلّة فيما يحتاج في معرفته إلى اكتساب العلوم ، فأمّا ما يعلمه المكلّف باضطرار فتعريفه - تعالى - ذلك باضطرار أبلغ من تمكينه بنصب الأدلّة ، فلذلك لا يجب فيه نصب الأدلّة . وإن كان الأكثر منه ممّا لا دليل عليه فالكلام فيه أصلا لا يصحّ . . . . ولذلك قام نصب الأدلّة من فعل غير القديم في بعض المواضع مقام نصب الأدلّة من فعله . وإذا صحّ أنّ العلم لا يصحّ أن يكتسب إلّا بالنظر في الدلالة المعلومة فقد صار فقدها في أنّه يوجب تعذّر ذلك بمنزلة فقد الآلات . فلذلك وجب عليه - سبحانه - أن ينصب الأدلّة حتى يحسن أن يكلّف ؛ كما وجب أن يمكّن بالآلات وغيرها . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 409 ، 5 ) . نصب الإمام * في علم الكلام - إنّ سبيل نصب الإمام وأمر الإمامة كسبيل سائر الأحكام في أنّ ذلك ممّا يعرف نصّا واجتهادا ، فإن لم يكن في ذلك نصّ وكان للاجتهاد في ذلك مدخل وله أصل يمكن أن يبنى عليه وينتزع حكمه منه ويتعرّف صير إلى ذلك عند عدم النصّ وفقده . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 183 ، 4 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ؛ لأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم . وكذا في كلّ عصر من بعد ذلك . ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار . واستقرّ ذلك إجماعا دالّا على وجوب نصب الإمام . وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ مدرك وجوبه العقل ، وأنّ الإجماع الذي وقع إنّما هو قضاء بحكم العقل فيه . قالوا وإنّما وجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين ، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض . فما لم يكن الحاكم الوازع أفضى ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 580 ، 10 ) . - شذّ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النّصب ( نصب الإمام ) رأسا لا بالعقل ولا بالشرع ؛ منهم الأصمّ من المعتزلة وبعض